محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

477

شرح حكمة الاشراق

واحد ولمّا علمت أنّ اللّذّة وصول ملائم الشّىء وإدراكه ، وإدراك ذلك الشّىء ، لوصول ذلك ، الملائم ، والألم إدراك حصول ما هو غير ملائم للشّىء من حيث هو كذا ، وقد عرفت فائدة هذه القيود ، فلا حاجة إلى الإعادة ، وجميع الإدراكات ، الحاصلة للحيوان والإنسان ، من النّور المجرّد ؛ ولا شئ أدرك منه ، لانّه نفس الإدراك ، لما عرفت أنّ إدراكه لا يزيد على ذاته ، فلا شئ أعظم وألذّ من كماله وملائماته ، لأنّ اللّذّة بقدر الإدراك . فكلّما كان الإدراك أكمل والمدرك أجمل ، كانت اللّذّة أعظم ، والبهجة أتمّ . سيّما ، وقد عرفت أنّ اللّذات في طلسمات الأنوار المجرّدة ، أي في الأنواع الجسميّة الّتى هي أصنام الأنوار وطلسماتها ، منها ، من الأنوار المجرّدة ، ترشّحت ، والطّلسمات ، هي ظلالها ، ظلال الأنوار المجرّدة . وإذا كانت ظلالها . فكلّ ما فيها من الكمالات يكون منها . والغير الملائم لها ، للأنوار المجرّدة المدبّرة ، هيئآت ظلمانيّة وظلال غاسقة تلحقها من صحبة البرازخ المظلمة ، الّتى هي الأبدان الدّنسة ، ومن شوقها ، شوق الأنوار المدبّرة ، إلى ذلك ، أي : ما يلحقها من صحبة البرازخ ، وهي الحجب الّتى تمنع الأنوار المدبّرة عن مشاهدة عالم الأنوار والالتذاذ بها . ولهذا قال : والأنوار الإسفهبذيّة ما دامت معها علاقة الصّيصية والشّواغل البرزخيّة الكثيرة ، وإنّما قيّدها بالكثرة ، لأنّ النّور لا يخلو عن شواغل البرزخ ، إلّا أنّها لا تمنع إذا قلّت ، بل إذا كثرت ، لا تلتذّ بكمالاتها ، أي : بفضائلها العقليّة النّوريّة ، ولا تتألّم بعاهاتها ، أي : آفاتها الّتى هي رذائلها الجسميّة الظّلمانيّة ، كشديد السّكر إذا وصل إليه مشتهاه ، أو أرهقته ، أي : أزعجته ، عاهة ، وهو متخبّط في سكره ، غير مدرك ما أصابه ، للحجاب الّذى بينه وبين ما أصابه ، وهو السّكر ، ومن لم يلتذّ بإشراقات القواهر النّوريّة ، للشّواغل الكثيرة ، وأنكر اللّذّة الحقّة ( 21 ) ، وهي العقليّة المحضة ، فهو كالعنّين إذا أنكر لذّة الوقاع ، ( 22 ) مع وجودها في الأعيان . وكما أنّ لكلّ من الحواسّ لذّة وألمأ ليس لحاسّة أخرى ، ( 23 ) كلذّة الباصرة بالأضواء و